سميح دغيم

395

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

تصحّ في شيء من الحالات إلّا معه ، وقد علمنا صحّة ذلك في النادم وفي التوبة ، مما لا شبهة فيه ( ق ، غ 14 ، 371 ، 8 ) - قد بيّنا الدلالة على وجوب قبول التوبة ، وتلك الأدلّة لا تخصّص التوبة من ذنب دون ذنب ، فإذا صحّ ذلك صحّت التوبة من جميعها . والذي يحكى عن بعض المتقدّمين أنّ التوبة لا يجب قبولها ، ولا تصحّ من قبل المؤمن ( ق ، غ 14 ، 373 ، 17 ) - ذكر رحمه اللّه ( أبو هاشم ) في " البغداديات " وغيرها ، أنّ التوبة قد تجب لإسقاط العقاب ، ولكونها لطفا وردعا عن أمثال ما وقع منه ( ق ، غ 14 ، 408 ، 2 ) - ذهب بعضهم إلى أنّ التوبة من الفعل هو تركه وإبطاله ( ق ، غ 14 ، 410 ، 7 ) - فما يصحّ فيه الإبطال ، يجب أن تكون التوبة منه فعل الضدّ ، لأنّ به يقع الإبطال ( ق ، غ 14 ، 410 ، 19 ) - إنّ التوبة هي من الواجبات التي لا بدّ من ثبوت سبب لوجوبها ، فكما أنّ سائر ما هذا حاله لا يجب ولمّا يحصل سبب وجوبه ، ويكون فعله ولمّا يحصل سبب وجوبه كلا فعل ، فكذلك القول في التوبة ( ق ، غ 14 ، 432 ، 19 ) - قوله ( أبو هاشم ) في التوبة : إنّها لا تصحّ من ذنب مع الإصرار على قبيح آخر يعلمه قبيحا أو يعتقده قبيحا وإن كان حسنا . وزعم أيضا أنّ التوبة من الفضائح لا تصحّ مع الإصرار على منع حبّة تجب عليه ، وعوّل فيه على دعواه في الشاهد من قتل ابنا لغيره وزنى بحرمته لا يحسن منه قبوله توبة من أحد الذنبين مع إصراره على الآخر ( ب ، ف ، 190 ، 3 ) - قوله ( أبو هاشم ) في التوبة أيضا إنّها لا تصحّ عن الذنب بعد العجز عن مثله ، فلا يصحّ عنده توبة من خرس لسانه عن الكذب . ولا توبة من جبّ ذكره عن الزنى ( ب ، ف ، 191 ، 11 ) - لا تكون التوبة إلّا بالندم والاستغفار وترك المعاودة والعزيمة على ذلك والخروج من مظلمة إن تاب عنهما إلى صاحبها بتحلّل أو إنصاف ( ح ، ف 4 ، 61 ، 20 ) - يقول ( ابن الإخشيد ) إنّ التوبة هي الندم فقط ، وإن لم ينو مع ذلك ترك المراجعة لتلك الكبيرة ( ح ، ف 4 ، 61 ، 24 ) - التوبة هي الندم على المعصية ، لأجل ما يجب الندم له ، ثم الندم تلازمه صفات ليست منه عموما ، وتلازمه صفات في بعض الأحوال دون بعض . فأمّا الصفات التي تلازم التوبة أبدا ، فمنها الحزن والغمّ على ما تقدّم من الإخلال بحقّ اللّه تعالى ؛ إذ من المحال أن يثبت الندم دون ذلك ، والفرح المسرور بما فرط منه لا يندم عليه . ومما يقارنه تمنّي عدم ما كان فيما مضى ، وكل نادم على فعل يجب اتصافه بتمنّي عدمه فيما مضى ( ج ، ش ، 337 ، 7 ) - ما التوبة ؟ قال : اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب الندامة ، ولتضييع الفرائض الإعادة ، وردّ المظالم ، وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية ، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية ، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ( الشورى : 25 ) عن الكبائر إذا تيب عنها ، وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( الشورى : 25 ) قرئ بالتاء والياء : أي علمه فيثيب على حسناته ويعاقب على سيئاته ( ز ، ك 3 ، 469 ، 5 )